تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
118
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وتبعه على ذلك تلميذه السيد الخوئي في المحاضرات ، فإنّه ( رحمه الله ) بعد أن استعرض الأقوال في منشأ تبادر الوجوب عرفاً من لفظ الأمر جعل الصحيح منها هو حكم العقل « 1 » . وحاصله : إنّ الحاكم في باب وظيفة العبد تجاه المولى وأوامره ونواهيه إنما هو العقل ، فإنّه يحكم بأنّ المولى إذا أمر عبده بشيء فمقتضى وظيفة العبودية هو أن يمتثل الأمر ويلبيّ الطلب ، إلا إذا جاء من المولى الترخيص والإذن في الترك ، ولذا لو لم يمتثل ثم اعتذر بعدم نصب المولى القرينة على الإلزام ، فلا يقبل عذره ولا يقبح عقابه . بعبارة أخرى : إنّ مادّة الأمر وصيغته تدلّان على أصل الطلب على نحو القضية المهملة ؛ ومن دون أن نعلم ما هو الطلب : أوجوبي أم استحبابي ؟ نعم ، العقل عندما يرى أن هذا الطلب صادر من مولى تجب طاعته بحكم العقل فحينئذٍ يحكم بأنه إن اقترن بترخيص من صاحب الطلب فهو استحبابي ، وإلّا فهو طلب لزومي . وهذا يعني أن اللزوم لا يُستكشف من المادّة والصيغة بل العقل يحكم به . وقد أوضح الأستاذ الشهيد هذا القول بما نصّه : « إنّ المدلول اللفظي للأمر ، صيغةً ومادّةً ، إنما هو الطلب بمعنى تصدّي المولى لتحصيل الفعل ، فعندما يقول المولى : آمرك ، أو صلِّ ، فمفاد كلامه إنما هو طلب فعل الصلاة من المكلف ، وهذا الطلب - وهو تصدّي المولى لتحصيل الفعل من قبل العبد - له حالتان : فتارة يقترن بنصب بيان من قبل المولى - متّصل أو منفصل - على الترخيص فيقول آمرك بالصلاة ، ومع هذا يبيّن متّصلًا أو منفصلًا أنه لا بأس
--> ( 1 ) انظر : محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 11 - 12 .